Home » Egypt, Randoms, Reading

1984 – مُقتَبَسات

6 August 2010 One Comment
  • Sharebar

ومما لا شك فيه أن بالإمكان تخيل مجتمع تكون فيه الثروة، المتمثلة في حيازة الممتلكات الشخصية والكماليات، موزعة توزيعاً عادلاً، بينما تظل السلطة محصورة في أيدي طبقة قليلة صغيرة العدد تحظى بامتيازات. ولكن مجتمعاً مثل هذا المجتمع لا يُكتب له أن ينعم بالاستقرار طويلاً على أرض الواقع، ذلك أنه إذا حظي جميع أفراد ٍ المجتمع وعلي السواء بالأمن والرفاهية فإن العدد الأكبر من البشر الذين يخدرهم الفقر سيغدون مثقفين وسيتعلمون أن يفكروا لذواتهم، وعندما يتم لهم ذلك فإنهم، إن عاجلاً أو آجلاً، سيفطنون أنه لا فائدة ترجى من الأقلية صاحبة الامتيازات وسيعملون على إزاحتها عن سدة السلطة. وبالتالي فإن المجتمع الطبقي لا يمكن أن يستمر إلا مع الفقر والجهل..

    فهدف الطبقة العليا هو البقاء حيث هي، وهدف الطبقة الوسطى هو الحلول محل الطبقة العليا، أما هدف الطبقة الدنيا، إن كان لها هدف ذلك أن من الخصائص الثابتة لدى هذه الطبقة هي أنها تعيش مسحوقة تحت وطأة مطالب الحياة اليومية فلا تعي شيئاً خارجها، هو إزالة كل الفوارق الطبقية وإنشاء مجتمع يكون فيه جميع الناس سواسية. وهكذا يتكرر عبر التاريخ ذلك النضال الذي يتشابه في خطوطه العريضة الرئيسية. ولآجال طويلة كانت الطبقة العليا تبدو ممسكة بزمام السلطة، ولكن إن عاجلاً أو آجلاً كان لابد أن تأتي عليهم لحظة يفقدون فيها إما إيمانهم بأنفسهم وإما قدرتهم على الحكم بكفاءة أو الإثنين معاً. وحينئذ كان يطاح بهم من قبل الطبقة الوسطى التي تأخذ الطبقى الدنيا إلى صفها تحت دعاوى النضال من أجل تحقيق الحرية والعدل. ولكن ما إن تبلغ الطبقة الوسطى هدفها وهو السلطة، فإنها تزج بالطبقة الدنيا إلى وضعها القديم حيث الاسترقاق، وتصبح هي الطبقة العليا. وتتكون طبقة وسطى جديدة من إحدى الطبقتين الأخريين أو كليهما معاً ليبدأ الصراع من جديد. ومن بين الطبقات الثلاث فإن الطبقة الدنيا هي الوحيدة التي لا تفلح أبداً ولو مؤقتاً في بلوغ أهدافها، ولعله من قبيل المبالغة أن نقول إنه عبر التاريخ لم يحدث لها أي تقدم مادى يذكر. وحتى في أيامنا هذه في فترة الانحطاط فإن الإنسان العادي يعتبر من الناحية المادية أحسن حالاً مما كان عليه قبل بضعة قرون مضت. غير أنه لا ازدياد الثروة ولا رقي السلوكيات ولا حركة الإصلاح أو الثورة حملت حلم المساواة بين بني الإنسان إلى الأمام ولو قيد أنملة، ومن وجهة نظر الطبقى الدنيا فإن أي تغيير تاريخي لا يعدو أن يكون مجرد تغيير في أسماء سادتها ..

      .. مقتبسات من الرواية العبقرية ١٩٨٤ لجورج أورويل.. تم تأليفها في عام ١٩٤٦ ومع ذلك تنطبق أحداثها بشكل كبير مع ما يحدث في العالم اليوم وبالأخص في الأنظمة الاستبدادية !!

      One Comment »

      Leave your response!

      Add your comment below, or trackback from your own site. You can also subscribe to these comments via RSS.

      Be nice. Keep it clean. Stay on topic. No spam.

      You can use these tags:
      <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

      This is a Gravatar-enabled weblog. To get your own globally-recognized-avatar, please register at Gravatar.